الأربعاء , مايو 12 2021
الرئيسية / خواطر / أخـــاف

أخـــاف

فَانيةٌ هيَ الأيّام
وتَتبدَّدُ هيَ الأفراح
بَاقيةٌ هيَ الآلام
وتَتمدَّدُ هيَ الأتراح

بَدَتْ نَظرتهُ للحياةِ وكأنَّهُ تَقيّأَ السَّعادةَ في آخرِ نزلةِ خَيبة
هل هيَ هكَذا أعراضُ الإكتئابِ واللامبالاة
حسبتها أكثر تَعقيداً وغُموضاً
ها أنا في حالةٍ يُرثَى عليها

أخافُ
أخافُ أَن أذوبَ بين الصَّخبِ والهُدوء
بينَ الثَّرثرةِ والصَّمت
بينَ الأبيضِ والأسود
ولا أَكون فَاصِل بينهما
بينَ البَحرِ والسَّماء ولا أكون أُفقاً
بين الصَّيفِ والشِّتاء ولا أكون خَريفاً

أخافُ
أَن يَتحوّلَ رَبيع عُمري إلى خريفٍ قبلَ أوانه
ألَّا أجدَ شيئاً مُدهشاً ومُثيراً أُدوّنهُ في روايةٍ كُنتُ قد خَططتُ أن أُهديها لوَلَدي

أخافُ
ألَّا تعودَ أَنت
أيامٌ كثيرةٌ من المُراقبةِ بِصمت
أسترقُ النَّظرَ إليكَ كما لو أنَّكَ جُرعة دواء بعدَ كلّ وجبة
في الصّباح وفي المساء
في الصّيف وفي الشتاء

أخافُ
أنْ تنتهي الأسبابُ التي أضعها سبباً لتأخركَ دونَ أن تأتي كما اعتدتُ عليك
و ربّما أنتَ الآن جَالسٌ تحتَ ظلِّ شجرةٍ على جانبِ الطَّريق الذي تَسلكه لِتَصلَ إلى حيثُما أنتظرُكَ
لا تخافْ فما زلتُ أَنتظركَ باللهفةِ ذاتها

سَيبكونَ علينا في النّهايةِ كما بَكينا في البدايةِ عندَ الشَّهيقِ الأول
سَتُخلَّدُ ذكرانا كما انتظروا وخططوا لِلقاءِنا الأوَّلِ
دورةُ مُتكاملةٌ هي الحَياة
سَنعودُ إلى نقطةِ الإنطلاقِ ذاتها
فالفَارقُ ما اكتَسبنا وما كَسبنا طِوالَ تِلك الدَّورة
وهنا يكمنُ العَملُ والسَّعي

بقلم : علي حبيب حبيب
طالب في كلية الطب البشري
السنة الثالثة
جامعة تشرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!