السبت , يناير 29 2022
الرئيسية / خواطر / إني أراك

إني أراك

إني أراكْ …
في الضوءِ .. في الظـــــلامِ
في اليقظةِ .. في الحُلــــمِ
في الفَجرِ .. في العشــــاءِ
في الفَرحِ .. في الحــــــزنِ
في الأمامِ .. في الـــــــوراءِ
في الصّبرِ .. في الفتــــــورِ
في الترفِ .. في الفقـــــــرِ
في الخيرِ .. في الشّــــــــرِ … في الحُبِ في الكُرهِ ،في الشّوقِ في اللامبالاةِ
في القُربِ … في الكلمةِ في الصّوتِ ،في السّمعِ في البصرِ في البصيرةِ ..

إني أراكْ ،في كلّ تفاصيلِ السّاعةِ وكلّ ميازيبِ الدقيقةِ …
أسمعُكْ ،أتحسسُكْ، أستشعرُ وجودكَ .. وخيال ظلّك باتَ عيناً لا تغفو عن حراستي

تكُثر الأسئلةِ وتتسابقُ لتطرحَ نفسهَا في دوامةِ الظّنِ وغرابةِ اليقينِ
لتتمرّدَ بالإيقاعِ والنبرةِ كسيفٍ يبترُ الشّكَ في الإجابةِ …

علاقة ربحٍ مطلقةٍ ، إيجابية عمياء لا حدودَ لها …
عطاءٌ لا ينضبُ ولا يجفُ ..
عطاءٌ ،فاقَ المقاييس وحطّمَ السّوابقَ واللواحقَ ، لا يُشبه ما نعيه ونعلمهُ عن مفاهيمِ العطاءِ ..

إنهُ اللّه ، الجوابُ النهائي ،الصوابُ المطلقْ ،النّاظِمُ الأبدي، الإستثناءُ من الكل ..
فها هو أقربُ من الشّريانِ لوريدهِ، أقربُ من الدمِ للمفِ، أقربُ من الذّراعِ للعضدِ، أقربُ من الحاجبِ للعينِ …

فها هي خيوطُ الطّمأنينةِ
تنسدلُ فوقَ تامورِ القلبِ مُعانقةً إياهُ غارزةً فيهِ الهدوءَ والراحةَ
ساكبةً في صمامهِ التّاجي اختصارُ الذاتِ الإلهيةِ …

كلُّنا بشرٌ، كلُّنا خطّاءُ …
نُحبُّ تارةً ونكرهُ تارةً أُخرى، نُعطي ونبخل، نحنُّ ونقسى، نصدقُ ونكذبُ، نسأمُ ونملُ …

فلحظات نعتزلُ الدّنيا بمن فيها ..
لا أحد نُريد ، لا أحد على الإطلاق …

نلجأ باللاشعور باللاوعي بالعقلِ الباطن البريء الذي نملكه
لنغفو على صدرِ رحمتكَ ولننعمَ بحرارةِ دفءِ احتوائكَ لقلوبنا المتهتّكة تلك ..

فطرتنا تقودنا لا أقدامنا نحوك
نحوك وحدكْ ..

علاقتنا معكَ لها طابعٌ مختلفٌ تماماً عن ما هو مألوف من علاقاتِ البشرِ …
رحمةٌ وسعتْ كلّ شيءٍ ،سلامٌ ملأَ أرحابَ الأرض ، تيسيرٌ سدَّ أخاديدَ الكونِ والمجرة
سعادةٌ وطمأنينةٌ تتغلغلُ في أعماقِ العُمق لتنزعَ الفتور من ثَغرِ اليأس ولتُحطّمَ سلبيّةِ هذا العالم ولتُذيبَ ثلجَ الرّاحةِ في صدورنا …

إنهُ اللّه …
ويالَعظمةِ وخشوعِ أحرُفي عندما تصطّف على سطورِ خاطرتي لتكتبها!
مُلطخين بالذنوبِ، مُنهكين من الآثامِ والخطايا، نأتي إليهِ بكُل ما نملك من صفحاتٍ سوداءٍ لنسردها دونَ خجلٍ أو خوفٍ ..

ليعلّق قلوبنَا بقناديلِ السّلامِ والتسليمِ الورديّةِ وليَرصِفَ لنا طريقَ ثباتٍ واستقامةٍ مُرصّعٍ بزمرّدِ الإيمان وجوهر التقوى.

بقلم : مي عبد السلام حلوم
طالبة في كلية الطب البشري
السنة الثالثة
جامعة حماة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!