الجمعة , فبراير 18 2022
الرئيسية / مقالات / الصحة و الحياة

الصحة و الحياة

لا يستطيع الطبيب إطالة عمر المريض أو إنقاذه من الموت مهما فعل لأنه لا يملك المعجزات
الطبيب فقط بمجهوده الحثيث يحاول تأمين الظروف السليمة و الصحية لإنقاذ المريض من المعاناة فقط

بإمكاننا تعريف الظروف السليمة و الصحية بأنها (الصحة الجيدة)
و التي تعني الرفاهية الفيزيائية و العقلية و الإجتماعية للإنسان .. و ليست فقط غياب المرض.

لذلك كان لا بد من دراسة الظروف الحياتية المحيطة بالإنسان و مدى تأثيرها على صحته الجيدة
من خلال (الصحة العامة) المهتمه بدراسة التهديدات التي تواجه الإنسان
أي .. أنها مهتمه بتأمين الإنسان و الوسط المحيط به من خلال الوقاية من المرض و الرقي بالصحة عن طريق الجهد الإجتماعي ..

يكون الجهد الإجتماعي من خلال تطوير الخدمات الصحية و منظومات الإسعاف و برامج التشخيص المبكر للأمراض
و المساهمة بدعم التعليم الطبي و البحوث العلمية
بالإضافة لمكافحة الحشرات و القوارض و التلوث البيئي
و تحسين البناء و شبكات الطرق و الجسور و الصناعات الآلية و الزراعية
و غير ذلك من الأمور التي تصب في مصلحة الإنسان و البيئة من حوله.

إن المجال الطبي هو الناطق الرسمي و المعني بأمور الصحة العامة و له جناحان أساسيان هما:
الجناح الوقائي و هو المسؤول عن حفظ توازن الأفراد مع البيئة من خلال الوقاية من الأمراض.
و الجناح العلاجي و التأهيلي و هو المسؤول عن (إعادة) حفظ توازن الأفراد مع البيئة من خلال إعادة الصحة بالعلاج و التأهيل.

الصحة العامة ليست حديثة العهد بل ان لها أصول تاريخية تعود بنا مئات السنين
فمنذ بداية الحضارة البشرية عرف الإنسان أن المياه الملوث يعني المرض
و قامت الشرائع السماوية بتنظيم السلوكيات المرتبطة بصحة الإنسان
كالحث على النظافة و الطهارة و تحريم الضار من الطعام و الشراب
و الإهتمام بالسلامة العامة من خلال مجموعة من التوصيات التي تدعو الفرد إلى المحافظة على النظافة.
و كان حرق النفايات و المخلفات البشرية في روما القديمة يمثل مستوى حضاري بشري.
و أول من طور لقاح الجدري كان الصينيون عام ألف قبل الميلاد.
و عند انتشار الطاعون في أوروبا في القرن الرابع عشر ميلادي الذي قضى على ما يقارب ثلث السكان آنذاك .. قام السكان بحرق الجثث
لكن ذلك لم يثمر فقاموا بحرق أجزاء من المدن و تطبيق الحجر الصحي الأمر الذي أدى إلى نتيجة ملحوظة بسبب تحديد انتشار المرض.

وما نشهدة اليوم هو صراع حقيقي و فعلي بين منظومة الصحة في العالم و فيروس كورونا المستجد الذي أحدث المرض و الهلع
بين سكان الأرض كافة .. فكان الخيار الأول هو تطبيق الحجر الصحي على مستوى العالم أجمع و من ثم التباعد الجسدي و تجنب الأماكن المزدحمة و المغلقة و التعقيم و التطهير و ارتداء الكمامات الطبية كمحاولة لتقليل الحمل الفيروسي أو تجنبه و الكثير من التوصيات التي تقلل من فرص التقاء الشخص بالفيروس كمحاولة لكسر معادلة الثالوث الوبائي التي تنص على أن المرض يحدث نتيجة لالتقاء العامل الممرض بالإنسان في بيئة مناسبة .. مع أخذ إعتبار الطبيعة المناعية للأفراد فمنهم من يمتلك الصحة الجيدة و منهم من لديه أمراضا مزمنة تضعف الجهاز المناعي .. إضافة إلى عامل العمر و غير ذلك.

أما بالنسبة للحروب و النزاعات القائمة منذ القدم فكانت عائقا أمام حياة الإنسان و تطوره العلمي
و كانت حافزا أيضا للنهوض بالحياة و بالعلم مجددا و لاسيما بالمجال الطبي تلبية لحاجة الإنسان للاستمرار بالحياة.

د. فائز محمود سفاف

انظر أيضا ..

أسرار العبقرية / مقال / د.فائز محمود سفاف.

عصر الجليد / خاطرة / د.فائز محمود سفاف.

فضاء الإنسان / خاطرة / د.فائز محمود سفاف.

صرختي الأولى / خاطرة / د.فائز محمود سفاف.

طبيب أم حكيم / خاطرة / د.فائز محمود سفاف.

خواطر طبيب / مقدمة / د.فائز محمود سفاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!