الثلاثاء , سبتمبر 20 2022
الرئيسية / خواطر / تشريح روح

تشريح روح

لم تخبرنا يوماً مفاهيمُ التشريحِ أنّ جلدَ الإنسانِ من الممكنِ أن يسرق من الحرير معناه ..
ولكني تحسستُ هذا للتو بعد ملامستي يديهِ بمصافحةٍ قلبت أدبياتِ الطب في رأسي رأساً على عقب ..

يُقالُ بأنّ عظام الوجهِ تحدد الملامح .. ولكن لم يتطرقوا لذكرِ تحوّلها ليدي لاعب خفة يسرق روحنا بسحرِ ما يرسم ..

أرجعوا تسرّع ضرباتِ القلبِ للجهازِ العصبيّ المستقل ..
ولكنهم لم يجاهروا بحقيقة الدور المحوري لذِكرِ المحبوبِ في هذا ..

وأما عن كمية الميلانين التي تُمزج في لونِ العيون ..
فهي لا تنحصرُ في حيز القزحيّة الضيق أبداً ..
بل إنها تُصب على القلبِ على هيئةِ عسلٍ .. يوزع بأبهرهِ على سائرِ الجسدِ فنتلون على أذواقهم ونتباهى بحلتنا الجديدة التي نتعمّد نسجها على قياس رغباتهم ..

ووفقاً لمفاهيمي الضيقة بتُّ أعلمُ بأنّ وظيفة رسم الإبتسامة تُعهدُ لعضلاتِ الوجهِ التعبيرية ..
وهذا فعل إراديٌّ تام ..
هذا كان صحيحاً إلى أن رأيته ..
سلمتُ ابتسامته وكلماته توجيه هذا الفعلِ وضبطهِ ..
وإذ بسيلٍ من الإبتساماتِ يتقافزُ على شفتي بلا أيّ إرادةٍ تُذكر ..

ويَطولُ الحديثُ عن انتشالهم لأجسادنا من معالم التشريح والفيزيولوجيا نحو علمٍ لم تستطع معرفتنا أن ترقى نحوهُ بعد .. ولا استطاعت كتبنا استيعابه ..
وليس هذا ذنب الطب .. أبداً …
فهو يحلل أجسادنا على نحوٍ تام .. ويصفُ أفعالنا الميكانيكيّة بدقةٍ متناهية ..

ولكن لإيجادِ تفسيرٍ منطقي لهذا ..
ما يلزمنا فعلاً هو ..
“تشريح روح ”

بقلم :نور مجد ميهوب
طالبة في كلية الطب البشري
السنة الدراسية الثانية
جامعة تشرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!