الخميس , سبتمبر 22 2022
الرئيسية / خواطر / شكراً لجرحك

شكراً لجرحك

أَذكُرُ أَيامي الأولى في فرَاقِكْ …
أَكْذِبُ عَلى العَالَمِ أَجمَعَ ومِن قَبلُ عَلى رُوحي إنْ وَصفْتُها بالهيّنة أَو الليّنة عَلى النَفْس
حَريٌ بِها أن تُوصَفَ بالمُثقلة بِكُلِّ شُعورٍ سَيء
بِكُلِّ فِكرَةٍ خَبيثةْ
حِيرة وَضَياعْ
حَسرة وَامتِناعْ .. عَن كُلّ سَبيلٍ للأمَلْ ….

نَعم لَقَد كُنت فِي نَظَري كَنزاً لَمْ أَهنَأ فِي ظَفره …
فَلَمْ تَسمحْ لِي بِالاستِيلاءِ عَليك ….
يا لِسذَاجَتي وَسَطحِيتي ….

أَما الآنْ أَذكرُ هَذهِ الأيّامَ وَأنا أَبتسمُ لِما صَنعْتَ بي مِن أَلمٍ وأَمل …
مِن إنِكسارٍ وَقُوّة ….
من خذلانٍ وَثِقةْ ….
مِن بَغيضةٍ وَمَحَبة ….
إجتماعُ الأضَداد وَهَذهِ هيَ الحِكمة …
كما كُنا نَسمعُ دُون أَنْ نُدرِكَ حَقيقتَها …..

اليومَ أنا قويٌ جداً بدونِكَ والفَضْلُ لَك …..
قسوتُك الطائِشة وخياراتُك الخاطِئة … وصفعَاتُك التي حَلّت بي أيقظتْ في جوفِي شخصاً جديداً على محضِ الصّدفةْ وليسَ من صَنيع يدك بالتحديدْ …

يا مَن تَغنيتُ بهجرِك
أشكرُ الله على غيابِك ..
يا من جَرحَني .. لقد تذوقتُ المُداوةَ بَعد الجُرحِ ويالها من مُستسَاغةٍ ..
حَرمتني مِن ذَاتي … فَفَرحتُ بلقائِها بَعد الهَجرْ

أنا مَدينٌ لغبائِك الذي غالبتُه بالحِكمةِ….
مَدينٌ لضَياعِك الذي وَجدتُ بِهِ سَبيلي ….
مَدينٌ لِضَعفك الذي دبَّ فيَّ القُوّة …

شكراً لجرحك أيُّها المُغَفَل، وأَتَمنى لك جرحاً كَهذا بِعَبقِ الصُحو، لَستَ تَتوهُ مِنْ بَعدهِ كَما أَرَاك اليَومْ ….

بقلم : أنس محمد دحدوح
طالب في كلية الطب البشري
السنة السادسة
جامعة دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!