الجمعة , يونيو 11 2021
الرئيسية / خواطر / صَدفة حالت صُدفة

صَدفة حالت صُدفة

هيا تكلّمي … انطقي …
عِشقي للغوصِ في غياهِبِ اليمّ العميقة يدفعني لانتظاركِ ساعاتٍ وساعات حتى تكلميني …
قيلَ لي أنّكِ فَمُ البحر …
تغردينَ أعذبَ الأمواج …
سأضعكِ على الأذن الثّانية علّكِ تنطُقين …

وبعد هنيهة … عَزَفَت تلكَ الصّدفة ألحانَ البحرِ بمهارة …
مخترقةً حاسّةَ القلبِ والوجدان …

أغمضَتْ تلكَ الصغيرةُ عينيها وهي تُصغي لِفِيهِ البحرِ الحكيم المتمثلِ بصَدَفَةٍ صغيرة :
يا حوريتي الجميلة … اسمعيني … لا تُصدقيهم حينَ يقولونَ لكِ أنني لا أتكلم …
وأن أصداءَ أصدافي مجرّد خُرافاتٍ وأحجارٍ مزركشة تلفت النّظر بشكلها لا بلبها ..
انا لا أتحدثُ إلا مع من بثّ اللّه بين جنبيهم أفئِدَةَ الطّير … سيهزؤونَ بكِ … بالحمامةِ المتربعةِ في قفصكِ الصّدري تقتاتُ حُبّاً وسلاماً من فيضِ رقّتَكِ …دعيهم وأنصتي إليّ دائماً … ولا يلوثنَ فؤادَكِ زيفُ تفكيرِ الكبارِ وقباحةِ أعمالهم حتى لو عضّت السنون على أنامل أيامك وأحالتها علقما.

وتراكمتْ أوراق الأعوام .. وكَبُرت الغُصون مع مرورِ الأيام وعادَتْ الصّغيرة كبيرةً إلى ذاتِ المكان …
عادت أماً برفقةِ ابنها … أخرجت ذاتَ الصّدفة من مِحفَظتها وأعطتها وَلَدَها … وحَمَلَت هي صدفةً جديدة …
فكما نعلم أنّ للبحرِ أفواه كمآذن المسجد تصدح في كلّ الأرجاء بِصِدقِ الكلام ذاته … وأيضاً… لكلّ عُمرٍ صَدَفَتهُ …

لكنّها هذهِ المرّة لم تُصغي…بل هاتفتْ البحر قائلة:
لا زالتْ الحمامةُ البيضاء حيّة في داخلي … هيا اهدِ وَلَدي حمامَةً جديدة … وحِكماً فريدة …
ليردَّ حكيمنا ضاحكاً: فوراً يا سيدةَ القلبِ العاقل.

بقلم : إيلاف علي حلاق
طالبة في كلية الطب البشري
السنة الرابعة
جامعة تشرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!