الثلاثاء , مايو 11 2021
الرئيسية / خواطر / علقم الضياع

علقم الضياع

صمتٌ يكبّلُ حبالنَا الصوتية
حيرةٌ وتخبطٌ يقرعُ جُدرانَ جماجمنا الهشّة
تعبٌ وخوفٌ يتناوبانِ ليخيّمَ أحدهُما مثقلاً على قفصنا الصّدري
طعمُ الضّياعِ تتحسّسهُ حليماتنا الذّوقية صباح مساء
رائحةُ المجهول تعشّشت في نفوسنا وتمكنت منها
أعيُننا كانَ لها الدّور الأصعبُ فهي مشلولةً لا حراكَ فيها
أقدامنا تأبى الجلوس وتختارُ أن تمضي وتمضي موقِنةً بالبرِ الذي سترسي عليهِ

هكذا أشتاتُ البني آدم .. يكملُ حياتَهُ بكبرياءٍ حتى يرفضَ الإعترافَ بواقعهِ ..
لا أحبُ التشاؤم بل أكرههُ وقلّما أكتبُ عنهُ
لكن بالحديثِ عنهُ .. أبدو أقربَ لنفسي .. أقربَ للناس

فكيفَ لي أن أذوبَ بتفاؤلي وكلماتي المنمّقة ؟!
وأمٌ تُكوى ألماً لفراقِ وحيدهَا على ضفةِ الحربِ المنسيةِ
أبٌ التهمهُ التفكير بكيفيّةِ تدبيرِ عيالهِ فباتَ غريباً مغترباً بمكانه !
عجوزٌ أثقلهُ الغلاءُ فترى في تجاعيدهِ الشّريفةِ لومٌ وعتابٌ كبير ..
هاهي الأزماتُ تتوالى وتتكدّسُ في شغافِ قلوبنِا لتنسجَ طبطبةً تُريح النّفسَ نوعاً ما وتدفعها للنهوضِ من جديد.

طفلٌ تركَ حصتهُ الأولى لجلبِ رغيفين خُبزٍ لعائلتهِ
وآخر لم يستطع إكمالَ تعليمه فباتَ عالةً تنتظرُ اللاشيء
وقاصراتٌ عِشن فيلم رعبٍ قصيرٍ انتهى بإطفاءِ حياتهِن …

(ها نحنُ نغوصُ في بحرِ اللاوعي مستنجدينَ بقاربِ المجهولِ
قاربٌ هائجٌ لئيمٌ لانعلمُ ردةَ فعلهِ ولا نستطيعُ إدراكَ مدى هيجانهِ واستيائهِ من غبائنِا
لربما يقومُ بنوعٍ من الإنتقام فيأتي بعكسِ ما نشتهي ..
سنينٌ عجافٌ تترجمُ حياتَنا، سحابٌ أسودٌ يتحسّرُ على حالنِا فيُشفقُ علينا بغيثٍ بخيلٍ يروي الأرضَ لكنهُ لا يروي النفوسْ .. )

باتَ الكأسُ مُمتلئاً والأمرُ صعباً لكننا سنُجزى بكلّ ما نعيشهُ
فكُتبَ على شبابِنا المسكين العيشَ برمادِ الحربِ وبشتات الفكرِ وماذنبنا ؟

لانملكُ خياراً سوى أن نُكمل
أن نمضي وتثبت أقدامنا في هذهِ الأرض وليكن لنا بصمةٌ خُلقت من رحمِ الفُتات
وليكن لدينا نصيبٌ من المحبةِ أكبر
ليكن عملنا ومستقبلنا خالصاً لوجههِ الكريم
ليكن لفقيرنا لُقمةً من طعامِنا فنقبرُ الذلَّ والقلّة
ولنشعر بالآخر … نعم، فلعلّ الحائط أكبر عدوٍ يحجبُ لنا رؤيةَ معاناةَ ماوراءهُ
ما أكثرَ عزيزي النّفس قليلي الحيلة !
علينا التميز والإحساس بهم كون حناجِرهم الشّريفة لم تعتادَ البوح ..
ولنغسلَ قلوبنَا من كلّ أدرانِ الحقدِ والكراهيةِ
ولنجتثَ جذور الفسادِ والرّشوةِ، ونسير مؤمنين بقوّة اللّه وحِفظه لنا وتبديلهِ الوحيدِ لحالنِا لأحسنِ حال.

بقلم : مي عبد السلام حلوم
طالبة في كلية الطب البشري
السنة الثانية
جامعة حماة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!