السبت , سبتمبر 18 2021
الرئيسية / خواطر / فتنثره الريــح

فتنثره الريــح

مَرحَباً مُحَمّد هَادِي ..
كيفَ حالُكَ أيُّها العزيزُ ..
ها قدْ كَبُرْتَ وأصبَحْتَ في الثامنةَ عشرَ من عُمُرِكَ ..
وأقبلتَ على دخولِ الجامعةِ .. أُشجِّعُ قرارَكَ في دراسةِ الطِبِّ البَشريِّ .. إنَّه عِلمٌ رائعٌ ..
بَلَغَنِي – ويُؤسِفُنِي سَماعُ ذلكَ – أنَّكَ جالسٌ إلى جوارِ الحائطِ تَصُبُّ أحْزَانكَ عليهِ ..
شَخْصٌ عزيزٌ غادرَ !!؟
ذاكَ الموقفُ أطفأ نورَ الحياةِ في عينَيكَ الجميلتينِ !؟
خَيباتٌ وخَيبات لا يَسَعُني ذِكرُها الآنَ ..
يَحدُثُ أن يشعُرَ الإنسانُ بدَقَّاتِ قلبِهِ تَتَسارعُ وهوَ عاجِزٌ عن الحراكِ ..
ويَحدُثُ أن تَضيقَ السّماءُ بروحِهِ والأرضُ ..
فَتَنثُرُهُ الرّيحُ تحتَ أقدامِ أُناسٍ لطَالما أعطاهُم كلَّ شيءٍ في وقتٍ كانَ هوَ بأمَسِّ الحاجةِ إلى ذاكَ ال ” كُلِّ شيء”..

لا بَأس..
أريدُ أنْ أقولَ لكَ أنَّني أعلمُ كلَّ ما يدورُ في رأسكَ ..
وأعلمُ أنَّكَ تَرى ما حَولَكَ الآنَ بالأبيضِ والأَسوَدِ ..
أفهَمُكَ أسرَعَ مِنْ خَطَرَاتِ قَلبِكَ ..

تَمَهَّلْ قليلاً.. فكلُّ شيءٍ يَسيرُ حَسَبَ الخطَّةِ الّتي ليسَ لديكَ أدنى فِكرةٍ عنها ..
كلُّ شيءٍ سيكونُ بِخير ..
انهَضْ وحارِبْ .. فأنتَ الأقوى في نَظَري وأنا فخورٌ جدَّاً بِكَ ..
تَجاربٌ وأشياءُ كثيرةٌ لا أستَطيعُ البَوحَ بِها .. سَتأتيكَ في الوقتِ المُناسِبِ بَلْ في الوقتِ المثاليّ ..
ولكنْ أستطيعُ أن أقولَ بِملْءِ فَمِي ” أنتَ لَهَا”..

لا أريدُ أنْ أرَى الحُزْنَ على مُحَيَّاكَ بعدَ الآن .. فأنا أُحِبُّكَ كَثيراً ..
امسَحْ دُموعَ عينَيكَ فإنَّها – كما قُلتُ سابقاً – تَهوي على رُوحي كَبُركانٍ مَآقِيها ..
آمُلُ أنْ أرَاكَ بخير …

نَسِيتُ أن أُعَرِّفَكَ بِنفسي..
أنا شابٌ في الرّابعةِ والعشرينَ ..
مُنذُ سِتَّةِ سنواتٍ كُنتُ جالِساً بِجوارِ ذلكَ الحائطِ ..
تَماماً كما أنتَ الآن ..

أظُنُّكَ عَرَفْتَ اسمِي أيُّها المُفَكِّرُ الحاذِقُ ..
أتمنَّى أنْ نلتَقي كي نُكمِلَ حَديثَنا مع كوبِ قَهوةٍ ..
معَ أنَّني لا زِلْتُ لا أُحِبُّها ولكن ..
أعلمُ بأنَّنَا لنْ نَلتَقي.

بقلم : محمد هادي مسلم بيشلي
طالب في كلية الطب البشري
السنة السادسة
جامعة دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!