الإثنين , فبراير 21 2022
الرئيسية / خواطر / لا تعبث مع العاصفة

لا تعبث مع العاصفة

لمْ أكُنْ أعِي ما كانَ يحدثُ حينها ..
الميّتُ الحيُّ هو ما أستطيعُ قولهُ عن نفسي في تِلكَ اللّحظاتِ ..
و الكلُّ من حولي يلهو ويمرحُ في صخبٍ من الموسيقى والرقص ..
حينها لمْ أكنْ أشعرُ سوى أنّ العاصفةَ تقتَرب ..

ما كنتُ خائفاً ..
ليسَ من بابِ الشّجاعةِ بل هي اللامبالاة ..
تلكَ الّتي تقضي على كلِّ ما في داخلِ المرءِ وتجعلُهُ كأيِّ كرسيٍّ أو طاولة ..

أذكرُ حينها وفي تلكَ اللّحظة أحسَسْتُ برَعشةٍ تسري في جسدي الّذي أدمنَ السّكونَ ..
حاولتُ أنْ أحذّرَهم ..
العاصفة قادمة ..
توقّفوا توقّفوا لا تُكمِلوها ..
إنّها سيمفونيّةُ الموت الّتي كانوا يرقصونَ على أنغامها ..
إنّها معزوفةٌ لتلكَ العاصفةِ الهوجاءِ ..

لمْ يسمع منّي أحدٌ سوى ذاكَ العجوز الّذي كان يضحكُ ..

وصوتُ الموسيقى يَعلو والنهايةُ تقترب ..

صُراخُهم واستنجادُهم ..
نَظَراتُ النّدمِ في الأعيُن ..
مشهدُ الموت الّذي رسمَ لوحاتِه أمامَ عينَيّ ..

زَمجَرَة العاصفةِ وهي تمرُّ بنا بدونِ رحمة آخذةً كلَّ شيءٍ معها ..

تلكَ أشياءٌ حُفِرَتْ في ذاكرتي .. ” بُنَيّ .. لا تُتعِبْ نفسَكَ فلنْ يسمعَ صُراخَكَ أحدٌ سوى قلبكَ ”

كلماتٌ قالها لي العجوز في آخرِ لَحَظاتهِ .. لا تَعْبَثْ مع العاصفة.

بقلم : محمد هادي مسلم بيشلي
طالب في كلية الطب البشري
السنة السادسة
جامعة دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!