الجمعة , يونيو 11 2021
الرئيسية / خواطر / مصل أمل

مصل أمل

أؤمنُ بعقلي أنّ ما نحنُ إلاّ أنبوب تفاعـلٍ كيميائي
تحكم على كيانـهِ كيميائياتٌ هرمونية ، متألقه بألوانها ..
وكلّما كانَ اللّون أقوى، دامَ أثرهُ على الأنبوبِ حيناً أطول ..

مِن أحبّ التّفاعلات إلى نفْسي
تلكَ التي توقِد فيها فرحةً عارمةً بتفاعلٍ لا يُشبَع، كلُّ حدثٍ بسيطٍ يزيدُ من الفرح ..

ومنها حين أنهيتُ سَنتي الثّالثـة في كليّة الطب
لاحتْ لي نهاية الطّريق عندما انْتصـف ، وما لبثت أسابيعاً حتى عادَ الحَماسُ ليتّقدَ ببداياتٍ جديدة
«الدروس السريرية » ، والتي ما كنتُ أدركُ عنها إلاّ أنها ستزيدني زهواً بلفظ “دكتـورة”.

مـنَ الدّروس السريرية في المستشفى ما مـرّ من أيامـي، ومنها ما مر بعقـلـي وغذّاه، لكنَّ أجملها وأباقاها هوَ ذاكَ الذي ارتدى حذاءَ تزلـّجٍ وسارَ حافراً في ذاكرتي الثلجيّة تَـفـاصيـل حالاته ومرضـاه..

قاطَعَتْ درسَنا يوماً سيّدة أربعينيّة بصوت صراخها المتألّـم، تقول:
{يا دكتور، لم أجد المسكّن الموصوف، وألم رجلي لم يعد يُطاق،أستُبْـتَـر؟! إن لم تكن كذلك فابتروها..}
تلكَ الكلمات بترَ أنينها أعصابَنا ، فلم يعبأ الطّلاب بعدها بكلمةٍ قيلت في الشّرح، فَوقْعُ كلام المريضة كان درساً لا يُنسى ..

وفي غرفةٍ أخرى وبينما كُنتُ أنتظر، جاءَ رجلٌ ظننتُ أنّهُ في عقدهِ الخامس، يعاني من نقائلَ عظميّةٍ و يتّكىءُ على عُكـازٍ أصفر، ربما لم يكن إلاّ قبضتهُ الصّفراء لكنّ ابتسامةَ حاملـِه وبشائره أوحَـت لي بذلك
قال المـريض: {دكتور، إن تلقّـيتُ العلاج، هل سأسيرُ يوماً بلا عُكاز؟}

رسمَ كلامهُ على وجهي دمعةً مبتسمةً ، وأغرقني ببحرِ أفكاري:
“إن لم يكن الألم … منذا الذي سرق غريزة حُبّ الحياةِ من تِلك الإمرأة ووهبها لذاكَ العجوز الحالم؟”

لا أدري، غالباً إنه ذلك الصّوت ردّد صداه: «علـى هذه الأرض ما يسـتحقّ الحياة..»

بقلم : ماسة يوسف وطفة
طالبة في كلية الطب البشري
السنة الرابعة
جامعة تشرين

تعليق واحد

  1. ❤️❤️❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!