السبت , فبراير 19 2022
الرئيسية / خواطر / من قلوب الصامتين

من قلوب الصامتين

بعدَها لم أعُدْ أُشعُرُ بأيِّ شيءٍ من حَولي ..
حتَّى ذلكَ الألمُ اللَّعينُ تبدَّدَ كالسّراب ..
أحسَسْتُ بالهدوءِ الّذي كنتُ أنتظِره مُنذُ زمنٍ طويل .

وَضَعَهُ في قَبضتِهِ وأخذَ يعْصِرُهُ ويعْصِرُهُ ويعْصِرُهُ لِيُزيلَ ما تبقَّى في داخله ..
لم يكنْ يعلمُ أنَّ تلكَ الأشياء مُنْدَخِلةٌ في جُدرانهِ ..
أفسدَهُ .. نَعمْ أفسدَه
لا أدري أَهوَ منْ فَعلَ ذلكَ أمْ أنا الفاعلُ حينَ أعطيتُه إيَّاه ..
ولكنّ النتيجة أشلاءُ قلبٍ مَرميَّةٌ على جانِبِ الطريقِ ..
ألمْ تعلمْ عَزيزي أنَّ هذا “الشيء” قد كانَ قلبي !!؟
حَبيبي .. ألمْ تعلمْ أنَّه أغلى ما أملكُ !!؟
“حَبيبي” ! ما زِلتُ أتَلفَّظُ بها !
يا للعَجَب ..
يا لَنِي مِن ساذَج ..
ولكنَّني لم أستطعْ أن أناديه إلّا بها ..

هل لأحدِنا أن يعيشَ من دونِ قلب ؟
نعم …
أنا أفعلُها الآنَ ببساطة ..
استَعضْتُ عنهُ بقلبٍ آخر .. لكن شَتَّانَ بينهما ..
حَجَرٌ حَفرتُ عليه أعزَّ ذكرياتي ..
وضعتهُ في صدري عَلَّهُ يَسُدُّ نافِذةً فيه .. تَخرِقها الخَيْباتُ جِيئَةً وذَهاباً ..
أصبَحتُ كَطفلٍ تائهٍ عن منزلهِ الصغيرِ الدافئِ ..
كَغريبٍ في مدينةٍ مهجورةٍ لا يَسمعُ فيها سِوى صَدى نِداءاتِه ..

إليكم من قُلوبِ الصَّامِتينَ
قَوافٍ، دَمعُها سَئِمَ العُيونَ

فلا هُم بِنادبِي مَرارَةَ وَجْدِهِم
أبداً ولا لَيتَ الوَرَى يَستَفهِمونَ

سَحَقتُم أَيا خاذِلِينا كُلَّ وَردٍ
فِينَا، عَبِثْتُم بأحلامِ المُتعَبينَ

عَجَبَاً أَما رَقَّتْ قُلوبُكُمُ قَليلاً!؟
عَبَثَاً نُطالِبُها الحِجَارةَ أنْ تَلِينَ

أَسْمَعْتُ لو نادَيتُ قَلباً إنَّما
صُمٌّ وعُمْيٌ أنتُمُ، لا تَفقَهونَ

حَتَّى وإنْ طالَ الرَّخاءُ فإنَّكم
يوماً مُلاقُوهُ الشَّقاءَ كَما لَقِينا

تُديرُها الدُنيا عَليكم كُؤوسَكُم
فَسُمٌّ جَرَّعْتُمُوناهُ سَتَشربُونَ

ألا لا أدامَ اللهُ لَكم قِوَامَاً
ولا قَرَّتْ عُيونُ الخاذِلِينَ.

بقلم : محمد هادي مسلم بيشلي
طالب في كلية الطب البشري
جامعة دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!